السيد علي الموسوي القزويني

549

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بالواحد ، وإلاّ فكرّ آخر ، وهكذا إلى أن يزول التغيّر فيطهّر ، فاعتبار الزيادة إنّما هو حيث لم يزل التغيّر بدونها لا لتوقّف الطهر عليها . نعم ، الكرّيّة معتبرة في الطهر مع التغيّر ومع عدمه عند أهل القول بانفعال القليل بالملاقاة بلا خلاف ، ووجهه واضح من حيث إنّ ما دونه ينفعل بمجرّد الملاقاة ، من غير فرق فيه عندهم بين ملاقاة النجس أو المتنجّس ، فكيف يصلح مطهّراً للغير ، وقد يدّعى عليه الوفاق على الإطلاق ، غير أنّه يشكل ذلك على مذهب العماني ومن تبعه ، بل عن فخر الإسلام في شرح الإرشاد ( 1 ) ما ينافي إطلاق هذه الدعوى ، حيث أنّه بعد حكاية هذا المذهب قال - في عبارة محكيّة عنه - : " ويتفرّع عليه أنّه لو تغيّر بعض أقلّ من الكرّ ثمّ زال التغيّر من قِبَل نفسه طهر عند العماني ومن وافقه " . وقضيّة هذا التفريع أنّه لا يعتبر الكرّيّة في الرفع كما أنّه لا يعتبرها في الدفع ، فلو تغيّر مادون الكرّ على هذا فاُلقي عليه طاهر أقلّ من الكرّ موجب لزوال تغيّره ، لزم انقلابه طاهراً . ولعلّ وجه التفريع المذكور أنّ كلّ معلول يدور وجوداً وعدماً مع علّته ، فيرتفع بارتفاع العلّة ، وحيث أنّه لا تأثير لمجرّد الملاقاة عند أهل هذا المذهب فانحصر علّة النجاسة عندهم في التغيّر ، فإذا زال بغير الكرّ وجب زوال النجاسة أيضاً ، وقضيّة ذلك حينئذ طهره أيضاً بزوال التغيّر بنفسه من غير حاجة إلى إلقاء الماء الطاهر ولو قليلا ، وهو كما ترى في غاية البعد ، ولم يعهد القول بذلك عن أهل هذا القول . نعم ، لغيرهم في مسألة الكرّ المتغيّر إذا زال تغيّره بنفسه أو بعلاج كلام يأتي

--> ( 1 ) لم نعثر عليه : وفي هامش الأصل بخطّ مصنّفه ( رحمه الله ) : " واعلم : أنّ في مطهّر القليل بإلقاء الكرّ يتصوّر أحوال كثيرة ، بعضها متّفق على كونه شرطاً في التطهير وبعضها مختلف في شرطيّته وبعضها يتوهّم كونه شرطاً . أمّا القسم الأوّل : فكالكرّيّة وطهارته واستلزامه زوال التغيّر وملاقاته المتنجّس . وأمّا القسم الثاني : فكالدفعة والامتزاج وعلوّ المطهّر أو مساواته إن كان به قول محقّق في أصحابنا . وأمّا القسم الثالث : فالعلوّ والمساواة على تقدير عدم القول به صريحاً ، لأنّه ما يوهمه أكثر عناوينهم - على ما يأتي الإشارة إليه - وكورود المطهّر على المتنجّس على ما يوهمه عبارة الشيخ في الخلاف ويأتي ذكره ، وكالزيادة على الكرّيّة على ما يوهمه عبارة المحقّق الثاني فيما يأتي ، وكاستهلاك المتنجّس على ما يوهمه بعض استدلالاتهم المتضمّنة لهذا اللفظ وستعرفه " ( منه ) .